لم يكن مستغربا واقع النساء في مؤسسات الثورة, فهو التعبير الاكثر جلاء عن واقع المرأة السورية في الدولة السورية والتراث العميق السوري, الذي اداره ويديره سلطتان: السلطة الدينية والسلطة السياسية, وبالتالي كافة المؤسسات الرسمية في الدولة, فلم يتعدى تمثيل المرأة في مجلس الشعب على مدى عقود في الدولة السورية 12% ..

لا تؤخذ المرأة على محمل الجد في الحياة فما بالنا في السياسة؟. و طالما كان التمثيل السياسي للمرأة لا يتعدى  تزيين المشهد ايمانا من كلتا السلطتين بان المشهد ذو اللون الواحد الذكوري سيكون تعبيرا صريحا عن واقع الحال المزرية التي يعيش داخلها مواطنو شبه الدولة المهلهلة.

حرصت الانظمة المتعاقبة على الدولة السورية على تكريس التراث كناظم لعلاقات السوريين. فضمان ولاء شيخ العشيرة او القبيلة يعني ضمان ولاء ملايين المواطنين الممثلين بشيخ طائفتهم او عشيرتهم او عائلتهم. وبالمقابل كان النظام يكرس سلطة الزعيم المناطقي من باب الخدمات والمصالح المتبادلة: والسلطتان قامتا على استثمار استمرار واقع المرأة في التراث, وزمن الثورة لم يكن سوى استمرار لذات الواقع السياسي المريض!

واقع المراة في الدولة السورية يشبه كثيرا انها اول امرأة عربية تحصل على حق التصويت, لكن ليس هناك ما تصوت عليه!

امرأة لها الحق بالوصول لكل المراتب الوظيفية لكن عبر شبكات الفساد الاداري والسياسي والتزكية وليس بالمهارة, كما الرجال ايضا!

امرأة يحق لها الوصول لمنصب  رئيس برلمان, لكنها لا تستطيع ان تسافر بأولادها دون اذن خطي من زوجها!

امرأة تستطيع ان تكون مدرسة في الجامعة, وطبيبة في عيادة, لكنها تعيش حياتها تحت لعنة قوانين الطلاق الشفهي وتعدد الزوجات مثلها مثل كل النساء !

امرأة تعمل خارج البيت وداخل البيت في ظل ثقافة ذكورية تلاحقها وتتسلط على حياتها كل الوقت, وحين تتطلق تخرج بشطنة  ثيابها فقط, حتى لو امضت عمرها في هذا البيت!

امرأة لا تملك الارادة على جسدها: فالحمل او الاجهاض او الزواج هو قرار الذكر وليس قرارها!

امرأة تحمل الاولاد في رحمها وتنجبهم وتربيهم لكنها لا تمتلك الولاية عليهم.

أما في السياسة فهي امرأة غير مرئية, غير مهمة, ولا تستحق الانشغال بوجودها.

معضلة هذا الواقع أنه لم تتصدى  له النخب السورية في الثورة, بل على العكس حاربته على مستويين:

المستوى الاول: اعتبار ان قضية واقع المراة ليس مهم الآن.

المستوى الثاني: الالتفاف والتأكيد على ان هذا الواقع لا يمكن تجاوزه كونه ديني, والاكثر خطرا ربطه بالهوية العمومية السورية!

واقع المرأة السورية هو معيار, ومؤشر لواقع المواطن السوري, والعكس صحيح. ولن يتغير واقعنا الا اذا بدانا بالقوانين, قوانين المواطنة: المرأة مواطن له حقوق متساوية مع الرجل و له ذات الواجبات, في الحياة والسياسة. والحقوق تؤخذ ولا تعطى.

 

خاص اللوبي النسوي السوري -فاديا ابوزيد

#مارح_أسكت