لامار أركندي

استشاط وجه “بهار” في لمح البصر، كأن بوابات الجحيم مثلت أمامها للحظة، حين سألتها عن تفاصيل حكايتها في دولة الخلافة، بعد أن خُطفت مع طفليها من سنجار على يد تنظيم داعش في الثالث من آب /اغسطس 2014.
تحدثت بهار إلى “شبكة الصحفيات السوريات” عن تجربتها مع مسلحي داعش الذين نقلوها مع آلاف النساء والأطفال الإيزديين عبر شاحنات من مدينة الموصل العراقية إلى مدينة الرقة السورية وتضيف: “أسلمنا بعد إجبارنا على اعتناق الإسلام، وهددونا بقتل فلذات أكبادنا إن لم ننصع لأوامرهم، وتقاسمونا بعدها فيما بينهم، كأننا دمى لا أرواحاً تنبض بالحياة”. وتضيف بهار، “اقتادني مالكي مع طفلي إلى بيته بعد أن أخذوا مني طفلتي “رهف” بالإكراه، وانقطعت أخبارها عني طيلة أربع سنوات تنقلت خلالها بين المدن السورية التي سيطر عليها التنظيم المتشدد كسبية. تم بيعي للعشرات من مقاتلي داعش من جنسيات مختلفة. استعبدوني خلالها جنسياً دون رحمة وتعرضت للضرب المبرح والظلم طيلة فترة أسري إلى أن حررت أخيراً قبل عدة أشهر مع طفلي.”
كشف علي الخانصوري الذي نشط في عمليات تحرير المختطفين/ات الإيزديين للشبكة عن يئس بهار وزوجها في العثور على طفلتيهما بعد تحرير معظم المدن السورية التي كانت واقعة تحت سيطرة “داعش” في سورية والعراق. لكنه استدلّ مؤخراً على وجود الطفلة رهف في مدينة إدلب وتحديداً في كفرنبل التي تحكمها فصائل متشددة تابعة للمعارضة السورية المسلحة المدعومة من أنقرة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) المصنفة دولياً بين أبرز التنظيمات الإرهابية.

أكدّ خانصوري أنه كان على تواصل مع أحد سماسرة الرق، الذي يكني نفسه بـ”أبي الحسن،” وهو مسؤول بارز في جبهة النصرة كما يزعم ومتواجد في مدينة “إدلب”؛ وقد أرسل له مقطع فيديو للطفلة “رهف” ذات الثماني سنوات. تُعرّف الطفلة من خلال التسجيل المصور عن اسمها واسم أبويها وأنها من سنجار متحدثة باللهجة السورية. وبحسب الخانصوري فقد تم تحرير رهف لقاء مبلغ قدر بـ(18 ألف) دولار، ووصلت عبر شبكة من المهربين المنسقين مع أبي الحسن من إدلب الى المناطق الواقعة تحت سيطرة الإدارة الكردية شرق الفرات، وسلمت بأمان من قبل وحدات حماية الشعب الكردية وبالتنسيق مع المُحرّر علي الخانصوري إلى ذويها.
وأضاف الخانصوري: “لدينا معلومات مؤكدة على وجود عشرات المختطفين الايزديين في مناطق درع الفرات المدعومة تركياً، ووجود العشرات من الأطفال والنساء الإيزيديات كسبايا وعبدات جنس لدى مقاتلي وأمراء جبهة النصرة وغيرها من الفصائل المتطرفة الأخرى التي تسيطر على تلك المناطق.” وينقل الخانصوري أنّ بحوزته مكالمة صوتية مسجلة لـ”أبي الحسن” يتحدث فيها الأخير عن بيع داعش المخطوفين الإيزديين المتواجدين في سورية لمنظماتٍ متخصصة بتجارة الأعضاء البشرية في تركيا. وقد أكدّ “أبو الحسن” بحسب التسجيل الصوتي أنه قد حضر شخصياً صفقة بيع إيزيدية تدعى “بهار” كانت متواجدة في الرقة قبل تحرير المدينة، وبيعت لمنظمات نشطة في تجارة الأعضاء في تركيا بمبلغ 150ألف دولار. ويشير “الخانصوري” إلى أنّ تتبع مسار تحرك “أبوالحسن” في الرقة ومن ثم إدلب يكشف حقيقة أنّ داعش وتحرير الشام هما واحد ويعري زيف ادعاء ما يروجه كلا التنظيمان عن عدواتهما كما يفضح تورط التنظيمين بتجارة الرق والأعضاء.
وكانت صحيفة الحياة اللندنية قد نشرت العام الفائت وثيقة كشف فيها مسؤولون أمريكيون عن إجازة داعش لنفسه فيها استئصال أعضاء أسرى لديه، وإنهاء حياتهم وجاء فيها: “حياة الكافر وأعضاؤه ليست محل احترام، ومن ثم يمكن سلبها منه.” وتحدثت الصحيفة عن تقرير آخر نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية قبل عامين أكدت فيه على توظيف تنظيم داعش لأطباء أجانب يعملون على استئصال أعضاء بشرية من محتجزين لدى التنظيم في سورية والعراق.
تستمر معاناة النساء والطفلات الإيزيديات حتى اليوم دون وجود آليات حقوقية أو دولية أو مراكز فاعلة للحماية وعلاج الآثار النفسية والجسدية الهائلة التي تعاني منها المختطفات من قبل تنظيمات إرهابية كالنصرة وداعش. فوفقاً للاحصائيات التي نشرتها مديرية الشؤون الإيزيدية في إقليم كردستان على موقعها الرسمي، فإن مسلحي تنظيم داعش قاموا باقتحام سنجار وقتلوا آلاف الإيزديين وسبوا 6413 شخصاً، ومن ثم بيعت النساء في أسواق النخاسة في سورية والعراق للاستعباد الجنسي. ورغم تحرير ما يقارب 3000 شخص من الأطفال والنساء، إلا أن هذه الفئة المحررة ما تزال تُعاني من مشاكل نفسية وصعوبة الاندماج في المجتمع، فعودة الإيزيديات المحررات إلى أسرهن لا تعني نهاية المأساة وإنما بداية معاناة أخرى، وهي العيش مع ذكريات السبي والتعذيب والاغتصاب

يعاد نشر المادة كمشاركة من شبكة الصحفيات السوريات مع حملة ما رح أسكت